أحمد ياسوف

141

دراسات فنيه في القرآن الكريم

المشهد يميل إلى اللون الداكن ، فالعذاب متجلّ حسيا ولكن يتجلى أكثر بأنه يغطي ويحيط ويعتم ، واللون الداكن رمز لجهنم وللكفر والمعاصي ورمز للشيطان ووساوسه ، إن الأسود هنا مخيف لأنه يحبس من تحته . والثقل حسي ، لكنه يتخذ سمات ذهنية لدى ارتباطه بكلمة حسية أخرى ، أي تخلى عن معجميته وحرفيته ، لكنه مع هذه الذهنية ، فإنه يجلّي المحسوس أكثر لصلته بالساعة وهي حدث غيبي كما في قوله عز وجل : ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [ الأعراف : 187 ] ، وهو ثقل لا مجال لخيال بشر أن يحيط به أو يتصوره ما دام غيبيا ، وهاهنا صورة ضاغطة في حركة منقطعة إذ لا ندري متى يهبط هذا الثقل . وإذا تتبعنا وجود هذه الكلمة في سياق القرآن الكريم لدى الاستعارة تبدت لنا معالم جمالية ، من هذا قوله عز وجل في مخاطبة النبي عليه الصلاة والسلام : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ المزمل : 5 ] . وفي مكان آخر نجد ارتباط الثقل بالعنصر الزماني ، ومع أن الزمان محسوس بمظاهره وحيثياته إلا أنه هنا يقترب من التجريد ، حتى يتجلى ثقلا ضاغطا على القلوب والأعصاب ، وذلك في قوله عز وجل : وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا [ الإنسان : 27 ] ، وهاهنا انتقال من المرئي إلى الملموس ، كما أن القول الثقيل انتقال من المسموع إلى الملموس . ويتصل بالقول الثقيل من حيث انتقال الحاسة ما ذكرناه من قوله عز وجل في مخاطبة موسى عليه السلام وأخيه هارون قبل الذهاب إلى فرعون : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] ، فطيب الكلام صار ملموسا لينا غير خشن ، حتى كأن الكلمات بجزئياتها تغدو قطعا لينة تلمس باليد وتثير الشعور بالارتياح ، واللين يساعد على تداخل الطرفين المؤمن والكافر مما يعجل في أمر التفاعل مع الدعوة . ونختم هذه الفقرة بالآيات الكريمة الدالة على صورة حرارية كَلَّا